الشيخ علي الكوراني العاملي

283

ألف سؤال وإشكال

قالت : فاقتحمت ! حديقة فإذا فيها نفر من المسلمين ! وإذا فيهم عمر بن الخطاب ، وفيهم رجل عليه تَسْبِغَةٌ له يعني المغفر ، فقال عمر : ما جاء بك لعمري إنك لجريئة ، وما يؤمنك أن لا يكون تجوُّز ! ( أي قد نهرب ولا تستطيعين الهروب ) ! ! قالت : فما زال يلومني حتى تمنيت أن الأرض انشقت لي ساعتئذ فدخلت فيها ! قالت : فرفع الرجل التسبغة عن وجهه فإذا طلحة بن عبيد الله ، فقال : ويحك يا عمر إنك قد أكثرتَ منذ اليوم ، وأين التجوز والفرار إلا إلى الله تعالى ؟ ! قالت ويرمي سعداً رجلٌ من المشركين من قريش يقال له ابن العرقة بسهم له فقال له خذها وأنا ابن العرقة ، فأصاب أكحله فقطعه ، فدعا الله سعد فقال : اللهم لا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة فيخرجوا من صياصيهم . . . الخ . ) . وقد وثقه الهيثمي فقال : ( قلت : في الصحيح بعضه رواه أحمد . وفيه محمد بن عمرو بن علقمة ، وهو حسن الحديث ، وبقية رجاله ثقات ) . انتهى . ومن الثابت تاريخياً أن مركز قيادة النبي صلى الله عليه وآله يوم الخندق كان في مكان مسجد الفتح الفعلي ، وهو على رأس جبل صغير مقابل الخندق وأحُد ، على بعد نحو خمسة كيلو مترات عن المدينة ، وكان المسلمون على جانبيه وخلفه . وبما أن جبل الفتح وحوله منطقة صخرية جرداء ، فلا بد أن يكون البستان الذي ذكرته عائشة في جهة المدينة ، بعيداً عن المعركة ! وقد كانت مهمة المسلمين في معركة الخندق حراسة المدينة من جهة الخندق بالدرجة الأولى ، ومن الجهات الأخرى الوعرة بطبيعتها ، ولم يذكر التاريخ أي محاولة من المشركين للدخول إلى المدينة ، فلم يكن للمسلمين ولا للنبي صلى الله عليه وآله معركة شاغلة تستغرق وقتهم وحواسهم وتنسيهم ذكر ربهم ، بل لا بد أن المسلمين كانوا أذكر لربهم من الأوقات الأخرى !